ابن أبي الحديد

95

شرح نهج البلاغة

واقف على التل ، يبصر ويشاهد ، فقال : تبا لهذه الرجال وقبحا ! أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة ، أو في اختلاط الفيلق وثوران النقع ! فقال الوليد بن عقبة : أبرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته ، فقال : والله لقد دعاني إلى البراز حتى لقد استحييت من قريش ، وإني والله لا أبرز إليه ، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقاية ، له فقال عتبة بن أبي سفيان : الهوا عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه فقد علمتم أنه قتل حريثا ، وفضح عمرا ولا أرى أحدا يتحكك به إلا قتله . فقال معاوية لبسر بن أرطاة : أتقوم لمبارزته ؟ فقال : ما أحد أحق بها منك ، أما إذ بيتموه فأنا له ، قال معاوية : إنك ستلقاه غدا في أول الخيل وكان عند بسر ابن عم له قدم من الحجاز يخطب ابنته ، فأتى بسرا ، فقال له : إني سمعت أنك وعدت من نفسك أن تبارز عليا ، أما تعلم أن الوالي من بعد معاوية عتبة ثم بعده محمد أخوه ، وكل من هؤلاء قرن على ، فما يدعوك إلى ما أرى ! قال : الحياء ، خرج منى كلام ، فأنا أستحي أن أرجع عنه . فضحك الغلام ، وقال : تنازله يا بسر إن كنت مثله * وإلا فإن الليث للشاء آكل ( 1 ) كأنك يا بسر بن أرطاة جاهل * بآثاره في الحرب أو متجاهل معاوية الوالي وصنواه بعده * وليس سواء مستعار وثاكل أولئك هم أولى به منك إنه * على فلا تقربه ، أمك هابل ! متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل وما بعده في آخر الخيل عاطف * ولا قبله في أول الخيل حامل . فقال بسر : هل هو إلا الموت ، لابد من لقاء الله فغدا علي عليه السلام منقطعا من خيله ، ويده في يد الأشتر وهما يتسايران رويدا يطلبان التل ليقفا عليه إذ برز له بسر مقنعا في الحديد ، لا يعرف فناداه أبرز إلى أبا حسن ، فانحدر إليه على تؤده غير مكترث به

--> ( 1 ) صفين : " للضبع آكل " .